الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

84

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

" وفي بعض الأحيان حتى مع الإجبار " لا يحق له أن يراجع القاضي الظالم من أجل اكتساب حقه ، لأن مراجعة مثل هذا القاضي الحاكم الجائر من أجل إحقاق الحق مفهومها أن يعترف ضمنا برسميته وتقواه ، ولعل ضرر هذا العمل أكبر من الخسارة التي تقع نتيجة فقدان الحق . والركون إلى الظلمة يؤثر تدريجا على الثقافة الفكرية للمجتمع ، فيضمحل مفهوم " قبح الظلم " ويؤدي بالناس إلى الرغبة في الظلم . وأساسا لا نتيجة من الركون إلى الغير بصورة التعلق وارتباط الشديد إلا سوء الحظ والشقاء ، فكيف إذا كان هذا الركون إلى الظالمين ؟ إن المجتمع الحضاري المقتدر هو المجتمع الذي يقف على قدميه ، كما يعبر القرآن الكريم في مثل بديع في الآية ( 29 ) من سورة الفتح إذ يقول : فاستوى على سوقه والمجتمع الحر المستقل هو المجتمع الذي يكتفي ذاتيا ، وارتباطه أو تعاونه مع الآخرين هو ارتباط على أساس المنافع المتبادلة لا على أساس ركون الضعيف إلى القوي ، لأن هذا الركون - سواء كان من جهة فكرية أو ثقافية أو اقتصادية أو عسكرية أو سياسية - لا يخلف سوى الأسر والاستثمار ، ولا يثمر سوى المساهمة في ظلمهم والمشاركة في خططهم . وبالطبع فإن الآية المتقدمة ليست خاصة بالمجتمعات فحسب ، بل تشمل العلاقة وارتباط بين فردين أيضا ، فلا يجوز لإنسان مؤمن أن يركن إلى أي ظالم ، فإنه إضافة إلى فقدان استقلاله لركونه إلى دائرة ظلمه ، فسيؤدي إلى تقويته واتساع الفساد والعدوان كذلك . 3 4 - من المقصود ب‍ " الذين ظلموا " ؟ ذكر المفسرون في هذا المجال احتمالات مختلة ، فقال بعضهم : المقصود ب‍ الذين ظلموا هم المشركون ، ولكن - كما قال آخرون - لا دليل على